الشيخ جعفر الباقري

69

صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟

( وخرَّجَ سعيد بنُ منصور وإسماعيلُ القاضي عن أبي أُمامةَ الباهلي رضيَ اللهُ عنه أنَّهُ قالَ : - أحدثتُم قيامَ شهرِ رمضانَ ولم يُكتب عليكم ، إنَّما كُتبَ عليكم الصيامُ ) ( 1 ) . بل حتى ( أُبي بن كعب ) الذي نصَّبه ( عمرُ بنُ الخطاب ) إماماً على الرجال في هذه الصلاة كان قد اعترَضَ اعتراضاً مبطَّناً على إقامة ( التراويح ) ؛ لأنَّه لم يكن يرى مشروعيتَها ، ويقطعُ بأنَّها ( بدعةٌ ) وضلالة ، ولكنَّه تراخى في موقفه أمام هيبة الخليفةِ وقراراتِهِ الصارمة ، فقد رُويَ في ( كنزِ العمال ) : ( عن أُبي بنِ كعب أنَّ عمرَ بنَ الخطّابِ أمرَه أنْ يصلّيَ بالليل في رمضانَ ، فقالَ : - إنَّ الناسَ يصومونَ النهارَ ، ولا يحسنونَ أنْ يقرأوا ، فلو قرأتَ عليهم بالليل ، فقالَ : - يا أميرَ المؤمنينَ ! هذا شيءٌ لم يكنْ ! ! فقالَ : - قد علمتُ ، ولكنَّه حَسَنٌ ! فصلّى بهم عشرينَ ركعةً ) ( 2 ) . وكانَ ( أُبي ) لا يرغبُ في المشاركة مع الناسِ في العشر الأواخر من شهرِ رمضانَ ، وكانَ يفرُّ بنفسه من أجلِ الخلوةِ مع الله ، والتنفلِ في بيته ، عودةً منه إلى سُنَّةِ رسولِ اللهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وكانَ يتعرضُ إلى الانتقاد الشديد من قبل أنصار ( التراويح ) ؛ حتى أنَّهم نعتوه ب‍ ( الآبق ) ، تشبيهاً له بالعبدِ الهارب ، فقد جاءَ في ( عون المعبود ) :

--> ( 1 ) الشاطبي ، أبو إسحاق ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 291 . ( 2 ) المتقي الهندي ، علاء الدين ، كنز العمال ، ج : 8 ، ح : 23471 ، ص : 409 .